الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

392

معجم المحاسن والمساوئ

العمل عليه إجماعا . وقد استشكل العلّامة الخوئي في الحرمة التكليفيّة للعمل على طبق الوسواس . قال في التنقيح في شرح العروة تقريرا لبحث المرحوم العلّامة الخوئي رحمه اللّه ج 2 ص 171 - 173 : وأما الوسواس فهو مما لا كلام في مرجوحيته لأنه مخلّ للنّظام وموجب لتضييع الأوقات الغالية - على ما شاهدناه بالعيان - وإنما الكلام في أمرين آخرين : « أحدهما » : في أن الجري العملي على طبق الوسوسة محرم شرعي أو لا حرمة له ؟ مثلا إذا توضأ ثمّ توضأ وهكذا أو صلّى ثمّ صلّى فهل نحكم بفسقه وسقوطه بذلك عن العدالة ؟ فيما إذا التفت إلى وسوسته الّذي هو مرتبة ضعيفة من الوسواس دون ما إذا لم يلتفت إليها واعتقد صحة عمله وبطلان عمل غيره - وهو مرتبة عالية من الوسواس - فإنه لا يحكم عليه بشيء لغفلته و « ثانيهما » : إن الاحتياط المستلزم لتعقب الوسواس محرم أو لا حرمة له ؟ ( أما الجري على طبق الوسوسة ) فالظاهر عدم حرمته بعنوان الوسوسة وان التزم بعضهم بحرمته . نعم قد يتصف بالحرمة بعنوان آخر ككونه سببا لنقض الصلاة - وهو محرم على المشهور - أو لاستلزامه تأخير الصلاة عن وقتها أو لتفويت واجب آخر كالانفاق على من يجب عليه انفاقه أو لاستلزامه اختلال النظام أو الهلاكة ونحوهما . إلّا انها عناوين طارئة محرمة في حد أنفسها من غير ناحية الوسواس . والكلام في أن الوسواس بما هو كذلك - إذا لم يستلزمه شيء من العناوين المحرمة - محرم أو لا حرمة فيه . نعم ورد في بعض الروايات النهي عن تعويد الشيطان نقض الصلاة وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « وأي عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ » فقلت له وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سله هذا الّذي يأتيه من أي شيء هو فإنه يقول لك من عمل الشيطان » إلّا أن شيئا من ذلك لا يقتضي حرمة الوسواس وذلك فإن